السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
647
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وغير ذلك . وعلى هذا فقوله « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » استثناء من الحكم باعتبار آثاره الشرعية لا باعتبار أصل تعلقه بعمل قد انقضى قبل التشريع ، ومن هنا يظهر أن الاستثناء متصل لا منقطع كما ذكره المفسرون . ويمكن أن يرجع الاستثناء إلى جميع الفقرات المذكورة في الآية من غير أن يختص بقوله « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » فإن العرب وإن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين ، ولم تكن تقترف نكاح الأمهات والبنات وسائر ما ذكرت في الآية إلا أن هناك أمما كانت تنكح أقسام المحارم كالفرس والروم وسائر الأمم المتمدنة وغير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه ، والإسلام يعتبر صحة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم فيحكم بطهارة مولدهم ، ويعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق ، هذا ، لكن الوجه الأول أظهر . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً تعليل راجع إلى الاستثناء ، وهو من الموارد التي تعلقت فيها المغفرة بآثار الأعمال في الخارج دون الذنوب والمعاصي . قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ المحصنات بفتح الصاد اسم مفعول من الإحصان وهو المنع ، ومنه الحصن الحصين أي المنيع يقال : أحصنت المرأة إذا عفت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور ، قال تعالى : الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ( التحريم / 12 ) أي عفت ويقال : أحصنت المرأة - بالبناء للفاعل والمفعول - إذا تزوجت فأحصن زوجها أو التزوج إياها من غير زوجها ، ويقال : أحصنت المرأة إذا كانت حرة فمنعها ذلك من أن يمتلك الغير بضعها أو منعها ذلك من الزنا لأن ذلك كان فاشيا في الإماء . والظاهر أن المراد بالمحصنات في الآية هو المعنى الثاني أي المتزوجات دون الأول والثالث لأن الممنوع المحرم في غير الأصناف الأربعة عشر المعدودة في الآيتين هو نكاح المزوجات